عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
530
معارج التفكر ودقائق التدبر
أمّا القضايا الخمس فهي ما يلي : القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ : أي : من عمل عملا صالحا مبنيّا على قاعدة إيمانيّة صحيحة ، مطابقة لما جاء في الإسلام ، ممّا جاء في الإسلام دين اللّه لعباده ، بأنّه من الأعمال الصّالحة الّتي ترضي اللّه عزّ وجلّ ، فلنفع نفسه وخيرها عمل هذا العمل ؛ لأنّ اللّه جلّ جلاله سوف يثيبه عليه ثوابا جزيلا يوم الدّين ، مع ما قد يثيبه عليه في الدّنيا من أجر عاجل في حياة طيّبة ، وهذه القضيّة من قواعد الجزاء الرّبّانيّ . القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى : وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها : أي : ومن عمل عملا سيّئا باختياره الحرّ ، ممّا جاء في الإسلام دين اللّه لعباده ، بأنّه من الأعمال السّيّئة الّتي رتّب اللّه عزّ وجلّ عقوبة عليها ، فعلى نفسه جنى إذ عرّض نفسه بإساءته لعقوبة اللّه له ، وهذه القضيّة من قواعد الجزاء الرّبّاني . القضيّة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفراديّ : . . وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) : أي : وما ربّك المقدّر القاضي بعقاب المسيئين يظلم أحدا منهم ، بل هم الظّالمون لنفوسهم إذ ارتكبوا السّيّئات وهم يعلمون أنّهم معاقبون عليها ، ضمن قانون الجزاء الرّبّاني . وجاءت صيغة « ظلّام » الّتي هي من صيغ المبالغة مراعاة لجمع العبيد ، فلو ظلم كلّ واحد منهم أقلّ ظلم لكان بالنّسبة إليهم جميعا ظلّاما . ولهذا جاء في بيان آخر قول اللّه تعالى في سورة ( يونس / 51 نزول ) : * إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) .